تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

267

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

ذلك الذي يفتي الناس بغير علم ، ولا هدى من اللّه ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا ، فان الظاهر منها حصر الاستيكال المذموم فيما كان لأجل الحكم بالباطل ، أو مع عدم معرفة الحق ، فيجوز الاستيكال مع العلم بالحق . وقد يدعى كون الحصر إضافيا بالنسبة إلى الفرد الذي ذكره السائل ، فلا يدل إلا على عدم الذم على هذا الفرد المخصوص دون سائر الأفراد التي لا تدخل في الحصر إلا أن هذه الدعوى خلاف الظاهر . وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند . وثانيا : أنها مسوقة لدفع توهم السائل أن من تحمل علوم الأئمة وبثها في شيعتهم ووصل اليه منهم البر والإحسان بغير مطالبة كان من المستأكلين بعلمه . فأجاب الإمام « ع » بأن هذا ليس من الاستيكال المذموم ، وإنما المستأكلون الذين يفتون بغير علم لإبطال الحقوق . وعلى هذا فمفهوم الحصر هو العقد السلبي المذكور في الرواية صريحا وليس فيها تعرض لأخذ الأجرة على الحكم بالحق ، لا مفهوما ولا منطوقا . وأما ما ذكره أخيرا من كون الحصر ليس إضافيا فهو متين ، ولكن لا من جهة كونه خلاف الظاهر ، بل من جهة أنه لا معنى للحصر الإضافي في قبال الحصر الحقيقي ، غاية الأمر أن دائرة الحصر تختلف سعة وضيقا ، وقد تقدم ذلك في أول الكتاب « 1 » . وقال العلامة في المختلف « 2 » : ( إن تعين القضاء عليه - إما بتعيين الامام « ع » أو بعقد غيره ، أو بكونه الأفضل ، وكان متمكنا - لم يجز الأجر عليه . وإن لم يتعين - أو كان محتاجا - فالأقرب الكراهة . لنا الأصل الإباحة على التقدير الثاني ، ولأنه فعل لا يجب عليه فجاز أخذ الأجر عليه . أما مع التعيين فلأنه يؤدي واجبا ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه كغيره من العبادات الواجبة ) . وفيه أنه لا وجه لذكر هذا التفصيل في المقام ، فإن حرمة الأجرة على القضاء لكونه واجبا عينيا أو كفائيا من صغريات البحث عن أخذ الأجرة على الواجب الذي سيأتي الكلام فيه . وكلامنا هنا في حكم أخذ الرشوة على القضاء من حيث هي رشوة ، لا عن جهات

--> الاخبار عن ابن حمران قال : سمعت أبا عبد اللّه « ع » يقول : من استأكل بعلمه افتقر ، قلت إن في شيعتك قوما يتحملون علومكم ويبثونها في شيعتكم فلا يعدمون منهم البر والصلة والإكرام ؟ فقال : ليس أولئك بمستأكلين إنما ذلك الذي يفتي بغير علم ولا هدى من اللّه ليبطل به الحقوق طمعا في حطام الدنيا . ضعيفة لمحمد بن سنان وتميم بن بهلول وأبيه . ( 1 ) ص 9 . ( 2 ) ج 2 ص 164 .